أبو الثناء محمود الماتريدي
154
التمهيد لقواعد التوحيد
يقال : من عزّ بزّ ، أي : من غلب سلب . وروي عن النّبيّ - عليه السلام ! - أنّه قال : « كانت نبوّة في الأصل رحمة ثمّ خلافة رحمة ثمّ يكون ملكا يملّكه اللّه - تعالى ! - من يشاء من عباده ثمّ يكون بزّيزيّا ، قطع سبيل وسفك دماء وأخذ أموال بغير حقّها » « 2 » وقوله : بزّيزيّا ، مأخوذ من البزّيزة وهو الإسراع في السّير . والمراد به هاهنا إسراع الولاة إلى الظّلم . 244 - ثمّ أوّل خليفة بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - كان أبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - وثبت [ ت ] خلافته بإجماع الصحابة . وإنّما اتّفقوا على خلافته إمّا بدلالة الكتاب أو بدلالة السّنّة . 245 - أمّا الكتاب فقوله - تعالى ! : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ « 1 » وهم الّذين تخلّفوا عن الغزو مع النبيّ - عليه السلام ! - أمر اللّه - تعالى ! - بأن
--> ( 2 ) لتخريج صيغة قريبة من صيغة نصّنا ، انظر المعجم المفهرس ( ج 6 ، ص 338 ، ع 1 ) حيث خرّج فنسنك الحديث : أوّل دينكم نبوّة ورحمة ، مع الإحالة على السّنن للدارمي ( أشربة ) . وفي السّنن لهذا المحدّث ( ج 2 ، ص 114 ) ومن كتاب الأشربة ، باب ما قيل في المسكر ، حديث بدون سلسلة إسناد ولكن بذكر أبي عبيدة بن الجرّاح عن النبيّ - ص - أنّه قال : « أوّل دينكم نبوّة ورحمة ثمّ ملك ورحمة ثمّ ملك أعفر ثمّ ملك وجبروت يستحلّ فيها الخمر والحرير » . وقد أضاف الدارمي : « سئل عن أعفر فقال : يشبّهه بالتّراب وليس فيه خير » . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ( م 1 ، ص 8 إلى 10 ، ر 5 ) وقد خرّج المؤلّف الحديث بصيغة مفصّلة نقتصر منها على ما يلي : « تكون النّبوّة فيكم ( . . . ) ثمّ تكون خلافة على منهاج النّبوّة ( . . . ) ثمّ تكون ملكا عاضّا ( . . . ) ثمّ تكون ملكا جبريّا ( . . . ) ثمّ تكون خلافة على منهاج النّبوّة . ثمّ سكت » . والملاحظ أن شكل الكلمات هو من وضعنا وأنّ الألباني على عادته توسّع في الإحالات على كتب الحديث وتأكّد من صحة حديثنا وأنّه أورد : جبريّا ، بدل : وجبروتا ، السابقة الذكر في النصّ . 245 - ( 1 ) قرآن : جزء من الآية 16 من سورة الفتح ( 48 ) .